شارك السيد رئيس المجلس الإسلامي الأعلى، فضيلة الدكتور مبروك زيد الخير، ممثلاً للجمهورية الجزائرية، في حدث دولي بالغ الأهمية بمدينة قازان، عاصمة جمهورية تتارستان.
حيث حل فضيلته ضيفاً على الإجتماع السنوي لمجموعة الرؤية الاستراتيجية “روسيا-العالم الإسلامي” الذي انطلقت أشغاله يوم 17 ذو القعدة 1446هـ الموافق 15 ماي 2025م ، كما حضر فعاليات المنتدى الاقتصادي العالمي “روسيا-العالم الإسلامي” يوم 18 ماي2025.
يُعدّ منتدى “قازان” المنصة الرئيسية لتعزيز التعاون بين روسيا والدول الإسلامية، وتُشكل مجموعة الرؤية الاستراتيجية “روسيا – العالم الإسلامي” إحدى الأدوات الرئيسية للتنفيذ العملي لهذا التعاون. واكتسبت مشاركة فضيلة الدكتور مبروك زيد الخير أهمية خاصة، لاسيما وأن الاجتماع تناول موضوع: “تجربة روسيا ودول العالم الإسلامي في مجال سياسات الشباب: تحديات مشتركة وجهود مشتركة”. كما تطرقت النقاشات إلى برامج التدريب والمشاريع التعليمية والبحثية، وتوسيع نطاق التعاون بين الجامعات الروسية والأجنبية.
في كلمته أمام هذا الجمع الهام، افتتح فضيلة الدكتور مبروك زيد الخير بالحمد والثناء، ثم وجه رسالة قوية وشاملة لتعزيز التفاهم والتعاون الدولي. أبرز فضيلته الحاجة الملحّة لإقامة “ميثاق عالميّ مشترك” يرتكز على قيم إنسانية عليا ومبادئ أخلاقية مثلى، يصونها الاحترام والوئام، ويميّزها الأمن والسّلام. ودعا إلى تفادي التّنافر والصّدام الحضاريّ، مؤكداً على دور الإنسان في تعمير الأرض ومواجهة التحديات.
كما شدد الدكتور مبروك زيد الخير على ضرورة فك الارتباط بالقطبية الأحادية والانخراط في التعددية القطبية، التي وصفها بأنها بديل واقعي وعقلاني تفرضه الأحداث وتجاذبات القوى العالمية. وأكد أن هذه التعددية ترتكز على الاعتزاز بالانتماء الإنساني المشترك بعيداً عن العصبيات الضيقة.
جزء كبير من كلمة فضيلته خصص للحديث عن فئة الشباب، التي وصفها بأنها “مصدر للتجديد والتّغيير، وأمل للتحديث والتّطوير”. ولفت فضيلته إلى أن الشباب في العالم الإسلامي يمثلون ثلثي المجتمع تقريباً (70%)، مما يبرز أهميتهم كقوة دافعة.
لم يغفل فضيلته التحديات التي يواجهها الشباب في عصر التحولات التكنولوجية الكبرى، مشيراً إلى “عصر تأزمّ شبابيّ” بسبب هذه التّحولات التي قد تدفعهم إلى “هاوية العدم” في ظل ضغوط الحياة والاغتراب. وأكد على أن تضافر جهود الأمم لحماية الشباب من الآفات والأضرار هو مطمح سامٍ ونبيل.
ختاماً، دعا الدكتور مبروك زيد الخير إلى تشخيص أوضاع الشباب بعقلانية وحصافة، مع مراعاة خصوصيات البلاد الإسلامية وضوابطها القيمية. وشدد على أن التغيير المنشود لا يكون طفرة، بل هو “انتفاض ومغالبة، وإلحاح ومطالبة، ومعاسرة ومصابرة”. وأكد على أهمية أن يكون الشباب “داخل حلبة البناء، وفي صلب الفاعلية والممارسة للعمل المنتج”.
ولفت فضيلته إلى أن تحقيق هذه الأهداف يتطلب تبادلاً اقتصاديّاً واسع النطاق مع الدول الكبرى مثل روسيا، في ميادين حيوية كالطاقة، والصناعة، والخبرات، والبحث العلمي، والتكنولوجيا الحديثة. واختتم كلمته بتأكيد أن التّعاون الإيجابيّ والشراكات الاستراتيجية المبنية على المصالح المشتركة ستتيح للعالم الإسلاميّ تبادل المنافع، وستعزز قيم التسامح والعدل والمساواة التي تدعو إليها الشريعة الإسلامية.





