احتضنت قاعة المداولات بولاية غرداية، اليوم 26 ربيع الأول 1448 هـ، الموافق 08 سبتمبر 2026م، فعاليات الندوة العلمية الوطنية الموسومة بـ«الهدي النبوي في المشترك الإنساني: رؤية حضارية لإصلاح الفرد والمجتمع»، التي نظمها المجلس الإسلامي الأعلى بالتنسيق والشراكة مع ولاية غرداية، بمناسبة الاحتفاء بذكرى المولد النبوي الشريف.
كما توقف المشاركون عند قرار رئيس الجمهورية إنشاء «جائزة الجزائر للسيرة النبوية»، مشيدين بأهمية هذه المبادرة في تعزيز البحث والدراسة في السيرة النبوية، وإبراز ما تزخر به من قيم ومبادئ سامية، بما يعزز حضورها في المجال العلمي والثقافي ويتيح استلهامها في معالجة قضايا الفرد والمجتمع.
وفي كلمة ألقاها بالمناسبة، ركّز رئيس المجلس الإسلامي الأعلى، الأستاذ الدكتور مبروك زيد الخير، على الأبعاد الحضارية والإنسانية للهدي النبوي، مؤكدًا أن:
السيرة النبوية الشريفة تمثل مرجعية إنسانية جامعة لإصلاح الفرد والمجتمع، واستلهام القيم الكفيلة بمواجهة مختلف التحديات المعاصرة.
من جهته، أبرز والي ولاية غرداية، السيد عبد الله أبي نوار، أهمية احتضان الولاية لمثل هذه الفعاليات الفكرية والدينية، لما تسهم به في تعزيز التلاحم الاجتماعي ونشر قيم التسامح والوسطية.
وشهدت الندوة تقديم سلسلة من المداخلات والأوراق البحثية ضمن جلسات علمية ترأسها كل من الدكتور كمال بوزيدي والدكتور علال خامرة، تناولت جملة من القضايا المرتبطة بالهدي النبوي وأبعاده الفكرية والاجتماعية والحضارية.
وفي هذا السياق، تناول الدكتور بزاز لخميسي موضوع «البعثة النبوية كميلاد أمة وحضارة»، فيما قدّم الدكتور وينتن مصطفى مداخلة بعنوان «السيرة النبوية في الوجدان والثقافة الجزائرية»، وتناولت الدكتورة زبيدة إقروفة «الأبعاد الأخلاقية والاجتماعية للرسالة النبوية في الفكر الإنساني».
كما قدّمت الدكتورة شهرة حبيبة مداخلة حول «تقديم السيرة النبوية للعالم المعاصر»، وتناول الدكتور حدبون محمد «التوجيهات النبوية لبناء الأسرة وتحصين الشباب في العصر الرقمي»، فيما تطرق الدكتور بلال جعفر إلى «استلهام القيم القيادية»، والدكتور محمد مولاي الرقاني إلى «معالجة الآفات الاجتماعية المعاصرة»، بينما تناول البروفيسور لخضر بن قومار موضوع «فقه التعايش وقبول الآخر».
تُوّجت أشغال الندوة بجملة من التوصيات الختامية، ركزت على تعميق البحوث والدراسات في السيرة النبوية وفق مقاربة استشرافية تبرز البعد العالمي للرسالة النبوية، وتؤسس لقواعد صلبة للحوار والتواصل الإيجابي بين الثقافات والحضارات.
كما دعا المشاركون إلى تكاتف جهود المؤسسات التربوية والإعلامية والمجتمعية لتبني برامج عملية تستلهم التوجيهات النبوية في تحصين الشباب والأسرة من مخاطر الانحراف القيمي والآفات الاجتماعية المعاصرة، إلى جانب اعتماد هذه المناسبة محطة علمية قارة تُعقد سنويًا بولاية غرداية خلال «شهر الأنوار».
وأوصى المشاركون كذلك بطبع ونشر أبحاث ومداخلات الندوة، بما يسهم في تعميم الفائدة العلمية وتعزيز التواصل المعرفي والإشعاع الثقافي والحضاري للولاية.
يُذكر أن التظاهرة تخللتها وصلات إنشادية في مدح المصطفى عليه الصلاة والسلام، قدمتها فرقة «الأماجد الفنية» وفرقة «أزمولن الفنية» من غرداية.